الشيخ الطبرسي
13
تفسير مجمع البيان
الصحيفة وقيل : كتابا معلقا من السماء إلى الأرض ، عن ابن عباس ( فلمسوه بأيديهم ) أي : فعاينوا ذلك معاينة ، ومسوه بأيديهم ، عن قتادة ، وغيره ، قالوا اللمس باليد أبلغ في الإحساس من المعاينة ، ولذلك قال ( فلمسوه بأيديهم ) دون أن يقول ، فعاينوه ( لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) أخبر سبحانه أنهم يدفعون الدليل حتى لو أتاهم الدليل مدركا بالحس ، لنسبوا ذلك إلى السحر ، لعظم عنادهم ، وقساوة قلوبهم . وفي هذه الآية دلالة على ما يقوله أهل العدل في اللطف ، لأنه تعالى بين أنه إنما لم يفعل ما سألوه ، حيث علم أنهم لا يؤمنون عنده . وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون 8 ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون 9 ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون 10 اللغة : قال الزجاج : قضي في اللغة على ضروب كلها يرجع إلى معنى انقطاع الشئ وتمامه ، وقد ذكرنا معاني القضاء في سورة البقرة عند قوله : ( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) يقال : لبست الأمر على القوم ألبسه لبسا : إذا شبهته عليهم ، وجعلته مشكلا قال ابن السكيت : يقال لبست عليه الأمر إذا خلطته عليه ، حتى لا يعرف جهته . ومعنى اللبس : منع النفس من إدراك الشئ بما هو كالستر له . وأصله من الستر بالثوب : وهو لبس الثوب ، لأنه يستر النفس . يقال : لبست الثوب ألبسه لباسا ولبسا . والحيق : ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله ، يقال حاق بهم ، يحيق ، حيقا ، وحيوقا ، وحيقانا ، بفتح الياء . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنهم ( قالوا لولا ) أي : هلا ( أنزل عليه ) أي : على محمد ( ملك ) نشاهده فنصدقه . ثم أخبر تعالى عن عظم عنادهم فقال ( ولو أنزلنا ملكا ) على ما اقترحوه ، لما آمنوا به ، واقتضت الحكمة استئصالهم ، وأن لا ينظرهم ، ولا يمهلهم ، وذلك معنى قوله ( لقضي الأمر ثم لا